حسن الأمين
43
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي
جمع نصير الدين الطوسي إلى العلم الواسع العقل الكبير ، فتريك سيرته رجلا من أفذاذ الرجال لا يمر مثله كل يوم . وتشاء الأقدار أن تعده لمهمة لا ينهض لها إلا من اجتمعت له مثل صفاته : علم وعقل وتدبير وبعد نظر ، فكان رجل الساعة في العالم الإسلامي ، هذا العالم الذي كان مثخنا بالجراح . كانت مهمة الطوسي من أشق المهمات ، وكانت أزمته النفسية من أوجع ما يصاب به الرجال ، فإنه وهو العالم الكبير ذو الشهرة المدوية بين المسلمين ، يرى نفسه فجأة في قبضة عدو المسلمين ، ويرى هذا العدو مصرا على أن يبقيه في جانبه ويسيره في ركابه . وإلى أين يمشي هذا الركاب ؟ إنه يمشي لغزو الإسلام في دياره والقضاء عليه في معاقله ، فهل من محنة تعدل هذه المحنة ؟